الأرض


إنها الكوكب الداخلي الثالث بالنسبة لإبتعاد محوره عن الشمس، تختلف الأرض اختلافا واضحا عن جارتيها عطارد والزهرة. جوها المشبه بالآزوت يتيح لها تغيرا دائما في الظروف المناخية. المياه متوفرة فيها في كل ناحية وخاصة على شاكلة بحار ومحيطات تبرز منها كتل قارية بعضهى مغطى بالجليد والثلج، فيما تتعرض مساحات أخرى لحرارة استوائية قوية. بيئة مثالية للإنسان، الجنس المسيطر على هذا الكوكب.


بنيوية الأديم ( جزء من علم الأرض يبحث في بنية القشرة وما ينشأ فيها من تغيرات بفعل القوى الباطنية ) ونظرية زحف القارات :
يكفي إلقاء نظرة سريعة على نصف الكرة الأرضية لنلاحظ إمكان ضم إفريقيا إلى أمريكا الجنوبية بحيث تتداخل كما لو أنهما قطعتان كبيرتان من مربكة عملاقة. الشيء نفسه ينطبق على شمال أوربا وأمريكا الشمالية.


كان الإرصادي ( علم الأرصاد الجوية ) والجيوفزيائي ( جيوفزياء : علم طبيعة الأرض ) الألماني ألفرد فيغنير أول من تنبه لهذه التطابقات : استنتج من هذا كله أن كل الأراضي البارزة في المياه كانت في الأصل تشكل قارة واحدة عملاقة هي < البانجة >، ثم ما لبثت هذه القارة ومنذ حوالي 200 مليون سنة أن تناثرت إلى عدة قطع استمرت تزحف ببطء شديد مبتعدة عن بعضها البعض مما أعطى القارات المعروفة في أيامنا هذه شكلها وموقعها الحالي.


الاعتقاد السائد الآن هو أن البانجة قد انقسمت باديء الأمر إلى قسمين أو كتلتين : لوراسيا في الشمال، شمال أمريكا، آسيا ( باستثناء الهند ) وأوروبا. ونتج عن غوندوانا، إفريقيا، أمريكا الجنوبية، الهند، أوستراليا، وأنتاركتيكا.


القارات تزحف... !! فرضية بدت أول الأمر غير ممكنة وغير معقولة. إذ ما هو الشيء الذي يمكنه أن يزحزح تلك الكتل العملاقة من مكانها ؟! ومع ذلك هذا ما ثبت عندما تم اكتشاف براكين في قعر المحيطات. انبجاس مواد جديدة من باطن الأرض، طول بعض التضاريس من مثل خط القمة في كل من الأطلسي والباسيفيكي، عوامل تؤدي إلى تمدد في قعر المحيطات، إحدى أبرز نتائج هذا التمدد هة الابتعاد المطرد للقارات بعضها عن البعض الآخر بوتيرة تصل إلى بضعة سنتيمترات في كل سنة.


لقد أتاحت انا دراسة حركة الزلازل أن نعرف أن قشرة الأرض ( الليتوسفير ) مؤلفة من عدة طبقات أو صفائح تستوي عليها القارات وأعماق المحيطات، هذه الطبقات أو الصفائح تستوس بدورها على طبقة أخرى تدعى ( الأستينوسفير ) مؤلفة من الصهارة ( كتلة معدنية عجينية مذابة تحت القشرة الأرضية ) الصخرية.


تؤدي التيارات المتحركة في باطن الأرض إلى قدف المواد عبرلخطوط القمة في المحيطات، وفي هذه المواضع يتم التباعد ما بين الطبقتين تحت تأثير قدف المواد. عندما يقع تصادم عنيف بين طبقتين قد تغور إحداهما تحت ثقل الآخر مما يولد خندقا ضخما في قعر المحيط. أشهر هذه الخنادق هو الخندق المريمي الواقع في الشمال ـ الغربي للمحيط الباسيفيكس والبالغ عمقه 11034 م.


ومه هذا فإن ارتطام طبقتين يمكنه أن يؤدي أحيانا إلى تكون جبال كما هو الحال في جبال هملايا التي شمخت أثر ارتطام طبقة الهند مع طبقة آسيا.


الماء والهواء


يختلف جو الأرض إختلافا بينا عن أجواء جيرانها الأقرب. وواقع الحال أن جو الزهرة وجو المريخ يتألفان بغالبيتهما من غاز الكربون فيما لا يشتمل جو الأرض سوى على نسبة قليلة منه. العنصران الأساسيان المكونان للهواء الذي نتنشقه هما الآزوت ( 77 بالمائة ) والأوكسجين ( 21 بالمئة ) وهو غاز لا وجود له تقريبا في المريخ كما في الزهرة. ما سبب هذا الإختلاف ؟ الإجابة على هذى السؤال تكمن في إنتشار الحياة في كل ناحية من نواحي الأرض منذ ما يقرب من 3 مليارات سنة. هذه الحياة استدعت قيام تفاعلات معينة ـ نذكر منها على سبيل المثال عملية النخليق الضوئي لدى النبات ـ مثلث دورا حاسما في تكوين جو الأرض على صورته الحاضرة. يضاف إلى هذا تميز كوكبنا بوفرة المياه : تغطي المياه ما نسبته 70 بالمئة من سطح الكرة الأرضية أي ما مساحته 363 مليون كلم مربع. هنا أيضا تبدو المقارنة فاقعة جدا مع كل من الزهرة والمريخ. كوكبان قاحلان ماحلان !.

0 التعليقات:

إرسال تعليق